السيد ابن طاووس

369

مصباح الزائر

عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ غَيْرُكَ ، وَلَا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَدُنْيَايَ سِوَاكَ . اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَتَعَبَّأَ ، وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَنَوَافِلِهِ ، وَطَلَبَ نَيْلِهِ وَجَائِزَتِهِ ، فَإِلَيْكَ كَانَتْ يَا مَوْلَايَ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي ، وَإِعْدَادِي وَاسْتِعْدَادِي ، رَجَاءَ عَفْوِكَ وَرِفْدِكَ ، وَطَلَبَ نَيْلِكَ وَجَائِزَتِكَ . اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ رَجَائِي ، يَا مَنْ لَا يُحْفِيهِ « 1 » سَائِلٌ ، وَلَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً مِنِّي بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ ، وَلَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ إِلَّا شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَامُكَ . أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَالْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي ، أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِينَ ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ . فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ ، وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ ، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ ، يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَعُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ ، وَتَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ ، وَتَوَسَّعْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ . اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ وَمَوَاضِعِ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا وَأَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ ، لَا يُغَالَبُ أَمْرُكَ ، وَلَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ ، كَيْفَ شِئْتَ وَأَنَّى شِئْتَ وَلِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ، غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَلَا إِرَادَتِكَ ، حَتَّى عَادَ صَفْوَتُكَ وَخُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا ، وَكِتَابَكَ مَنْبُوذاً ، وَفَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أَشْرَاعِكَ ، وَسُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً . اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَمَنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ ، وَأَشْيَاعَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ .

--> ( 1 ) يحفيه : اي يبالغ في الطّلب حتّى يجهده . انظر : لسان العرب - حفّا - 14 : 188 .